السيد هاشم البحراني
59
مدينة المعاجز
عز وجل : ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) ( 1 ) وقوله : ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة ) ( 2 ) . فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله تعالى لنبوته واقعا على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر وتنصرف عليه ) ( 3 ) السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد ، لما أرادوا أهل الصلاح ) . ثم قال مولانا - عليه السلام - : ( يا سعد حين ادعى خصمك أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمور ، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب ( 4 ) الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذا لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث [ له ] ( 5 ) ولم يحفل به ، لاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . فهلا نقضت دعواه بقولك : أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - :
--> ( 1 ) الأعراف : 155 . ( 2 ) البقرة : 55 . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : إليه . ( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وتسير ترتيب الجيوش ، وتسريب الجيوش أي بعثها وتسييرها قطعة قطعة . ( 5 ) من المصدر .