السيد هاشم البحراني
50
مدينة المعاجز
الامامية ، راغبا عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم ، والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كشافا عن مثالب أئمتهم ، هتاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدالا وأقشعهم ( 1 ) سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما . فقال ذات يوم وأنا أناظره : تبا لك - يا سعد - ولأصحابك ، إنكم معشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن الرسول - عليه وآله السلام - ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده ، وأنه هو المقلد أمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في شعب الصدع [ ولم الشعث ] ( 2 ) ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود وتسرية الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولما رأينا النبي - صلى الله عليه وآله - متوجها إلى الانحجار ( 3 ) ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها . وإنما أبات عليا - عليه السلام - على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : وأقعشهم . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) أي الاستتار .