السيد هاشم البحراني

51

مدينة المعاجز

يحفل به ، لاستثقاله إياه ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها . قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى ، فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي ، ثم قال : يا سعد دونكها أخرى بمثلها تحطم آناف الروافض ، ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد : فاحتلت لدفع [ هذه ] ( 1 ) المسألة عني خوفا من الالزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما في الاسلام احتج بأن بدء النفاق ونشوءه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار اليأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه ، نحو قول الله عز وجل ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ( 2 ) وإن قلت : أسلما كرها ، كان يقصدني بالطعن ، إذا لم يكن ثمة ( 3 ) سيوف منتضاة كانت تريهما البأس . قال سعد : فصدرت عنه مزورا ( 4 ) قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل التي لم أجد لها مجيبا على أن اسأل

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) المؤمن : 84 - 85 . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : ثم . ( 4 ) الازورار عن الشئ : العدول عنه .