السيد هاشم البحراني

41

مدينة المعاجز

فقلت لها على جهة الهزء : أريد [ أن أصير ] ( 1 ) إلى كربلاء ، وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة ، فقالت : يا بني أعيذك بالله أن تستهين ما ذكرت أو تقوله على وجه ( 2 ) الهزء ، فإني [ أحدثك ] ( 3 ) بما رأيته بعد خروجك من عندنا بسنتين . كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة ، إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة فقال : ( يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران ، فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ) ، ففزعت وناديت ابنتي ، وقلت لها : هل شعرت بأحد دخل البيت ؟ فقالت : لا ، فذكرت الله وقرأت ونمت ، فجاء الرجل بعينه وقال [ لي ] ( 4 ) مثل قوله ، ففزعت وصحت بابنتي ، فقالت : لم يدخل البيت أحد فاذكري الله ولا تفزعي ، فقرأت ونمت . فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال : ( يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه ) ، وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت : من هذا ؟ فقال : افتحي ولا تخافي ، فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار ، [ فقال : ] ( 5 ) يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فادخلي ، ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها ، فإذا بشقاق ( 6 ) مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق ، فرفع الخادم طرفه فدخلت ، وإذا امرأة قد أخذها الطلق ، وامرأة قاعدة خلفها كأنها

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : على جهة الهزء . ( 3 ) من المصدر والبحار . ( 4 ) من المصدر والبحار . ( 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) الشقاق جمع الشقة بالكسر ، وهو ما شق من الثوب مستطيلا ( البحار ) .