السيد هاشم البحراني
42
مدينة المعاجز
تقبلها . فقالت المرأة : تعينينا فيما نحن فيه ، فعالجتها بما يعالج به مثلها ، فما كان إلا قليل حتى سقط غلام ، فأخذته على كفي وصحت غلام غلام ، وأخرجت رأسي من طرف الشقاق ابشر الرجل القاعد ، فقيل لي ، ( لا تصيحي ) ، فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي ، فقالت لي المرأة القاعدة : لا تصيحي ، وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري ، وناولني صرة وقال : لا تخبري بما رأيت أحدا . فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد ، فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي ؟ فقالت : لا ، وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير [ عددا ] ( 1 ) ، وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء ، فحدثتك إشفاقا عليك ، [ فإن ] ( 2 ) لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة ، وكلما يدعونه حق . قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ، ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوزة بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين [ في وزارة عبيد الله بن سليمان لما
--> ( 1 ) من المصدر والبحار . ( 2 ) من المصدر والبحار .