أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

27

رسائل آل طوق القطيفي

[ 9 ] فيروزجة بهيّة * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ) * يخطر بالبال والله العالم بحقيقة الحال في وجه الاستثناء في قوله عزّ اسمه خطاباً لحبيبه المصطفى المصفّى صلى الله عليه وآله * ( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . إِلَّا ما شاءَ الله إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ) * ( 1 ) وجهان : أحدهما : أن تنسى بمعنى تترك ، أي نُوحي إليك فلا تترك شيئاً ممّا أوحي إليك تبليغه إيجاداً أو تكليفاً إلَّا وأنت مبلَّغه أمراً ونهياً ، فعلًا وتركاً ؛ فلا تترك شيئاً ، ولا تتخلَّف عن مشيئة الله بحال إلَّا ما شاء الله أن ينسخه ، فيوحي إليك بتركه ، فتتركه بعد الوحي إليك بفعله . والكلام خبر في معنى النهي ، فعلى هذا يكون معنى الاستثناء إثبات كمال القدرة والحكمة والعلم لله ، وأن حبيبه صلى الله عليه وآله حكيم لا يفعل إلَّا ما أُمر به ، تدور مشيئته على مشيئة الله ، مقدّس عن دعوى الاستقلال بوجه . الثاني : أن يكون النسيان ضد الذكران ، أي أنّك علمك كلَّه من الله بلا واسطة له إلَّا ذاتك ، فلا يمكن عليك السهو والنسيان عن شيء ؛ لأنّ من كان علمه كذلك لا يغيب عنه معلومه بحال . فهو برهان على عصمته عن السهو والغلط والنسيان ، ومن عصمه الله عن ذلك فهو معصوم عن العمد بطرق أولى . فمعنى الاستثناء على هذا إثبات كمال القدرة والحكمة والاختيار لله تعالى

--> ( 1 ) الأعلى : 6 7 .