أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

222

رسائل آل طوق القطيفي

ويمكن أن يكون بعض وجوه قوله عزّ اسمه * ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولَا الإِيمانُ ) * ( 1 ) . الثالث : أو معنى نفي علمهم بها : اشتراط البداء فيها ، وإخبار بأنّها ليست من المحتوم . الرابع : أو أنّهم لا يعلمونها بالجزئيّة الخاصّة الشخصيّة من كلّ وجه ؛ لأن ذلك لا يكون إلَّا بعد الوجود الخارجي الجزئيّ ؛ إذ لا يكون علم بأنّ هذا الشيء وقع في الزمان خارج الحسّ إلَّا بعد كونه كذلك . الخامس : أو أنّهم لا يعلمونها باعتبار مقام * ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ) * ( 2 ) ، ويعلمونها باعتبار مقام * ( إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * ( 3 ) . وهذه الوجوه جاريات في جميع الجزئيات . وإنّما خصّت الخمسة بالذكر ؛ لأنّ أربعة منها هي أركان الوجود وموادّه : الخلق ، والرزق ، والحياة ، والموت * ( خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * ( 4 ) . فإنزال الغيث إشارة إلى مادّة الحياة ؛ لأنّ منه مدد حياة المركَّبات ؛ لأنّ به يحيي الله الأرض بعد موتها . وعلم * ( ما فِي الأَرْحامِ ) * إشارة إلى الخلق . و * ( ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) * إشارة إلى الرزق . * ( وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * من أراضي الآفاق والأنفس والطبائع ؛ لأنّها فطرت على الاختيار [ وكمال تحقّقه حين الوقوع ( 5 ) ] . فهذه الأربع جمعت كلَّيّات [ مواد ( 6 ) ] العالم من الكلَّيّ والجزئيّ .

--> ( 1 ) الشورى : 52 . ( 2 ) الجن : 26 . ( 3 ) الجن : 27 . ( 4 ) الروم : 40 . ( 5 ) هذه الإضافة من موضوع ( جمع وبيان ) اللاحق ، وهو في المطلب نفسه . ( 6 ) في المخطوط : ( موارد ) .