أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

223

رسائل آل طوق القطيفي

وأمّا الساعة فهي غاية الأربع الجامعة لعللها ، وهي سرّها وباطنها وغيبها ، فيجري فيها ذلك كلَّه بما يناسبها ، فوقتها ومكانها يرجع إلى الرتبة مثلًا ، فإنّها ليست من الزمانيّات والمكانيّات المعروفة * ( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) * ( 1 ) ولهذا ترى الرسول صلى الله عليه وآله : ، إذا سئل عن زمانها أو مكانها يجيب بمثل هذا لعلمه صلى الله عليه وآله من السائل أنه يطلب لها زماناً ومكاناً ( 2 ) بما يعقله منهما . فنفي علمه بها على معنى أن ليس لها زمان ولا مكان ، وليست من الزمانيات ولا من المكانيات ، بل يستحيل كونها كذلك بالمعنى المتداول ، فهو يقول للسائل إنّها ليست زمانية ، فلا أعلم لها زماناً ، ولا مكانية فلا أعلم لها مكاناً حتّى أُخبرك بذلك ، بل هي فوق دائرتهما . والسائل يطلب بسؤاله عن زمانها ومكانها المستحيل ، لأنه يطلب زمان ما لا زمان له ، ومكان ما لامكان له ، بل يستحيل أن يحويه الزمان والمكان ، والرسول صلى الله عليه وآله : يجيبه بألطف جواب وأجمع صواب ، وأبلغ خطاب وأجمل جلباب ، والله العالم بالصواب .

--> ( 1 ) الأعراف : 187 . ( 2 ) أي أعلم أن ليس لها زمان وليس لها مكان فكيف أُخبرك عن هذا ؟ فهو من قبيل * ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها الرعد : 2 بناء على القول بأن * ( تَرَوْنَها صفة لعمد فيكون المعنى : بعمد لا ترونها . انظر مجمع البيان 5 : 354 ، الكشاف 2 : 512 .