أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

118

رسائل آل طوق القطيفي

وبيان ذلك أنه لمّا كانت الفرائض كالصفات واللوازم للإيمان با لله ورسوله ، فالأيمان بهما عنوان ذات الوجود بل حقيقته ، والفرائض كلَّها بعده صفات له ، ولو لزم كان التكليف بالإيمان ، ووجوده سابق على التكليف بالفرائض ، ووجودها واقعاً ذاتاً سبق العلَّة والموصوف والأصل والملزوم على المعلول والصفة واللَّازم في جميع مراتب وجودهما ، فلا تحقّق في رتبة من رتب الوجود المعلول بلا علَّته ، ولا صفة بلا موصوفها ، ولا فرع بلا أصله ، ولا لازم بلا ملزومه ؛ إذ التحقيق أن لا لازم أعمّ بل مساوٍ ، ولا اسم بلا مسمى ، ولا مظهر بلا ظاهر . فمعنى الحديث أنّهم مكلَّفون بالأصل أوّلًا وبالذات ؛ لأنه تكليف الحقيقة والوجود ، وبالفروع ثانياً وبالتبعيّة ؛ لأنّ الأصل صفة الذات ، والفرع صفة صفتها . انظر إلى أحاديث الذرّ ( 1 ) ، وإلى ترتيبها ، فإنّ الله تعالى أخذ على العباد العهد بالإقرار له بالربوبيّة ، ولمحمّد : بالرسالة ، ولخلفائه بالإمامة والولاية قبل أن يؤجّج لهم نار التكليف فيأمرهم بالوثوب فيها . وهذا مطابق لما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله : في ترتيب دعوته الخلق بعد البعثة ، فإنْ لم يظهر التكليف بالولاية ؛ لأنّها نتيجة وغاية ، والنهاية عين البداية ، فالعبادة فرع معرفة المعبود ، فإنّها صفتها وفرعها وحكايتها ، كما قال الحسين عليه السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ ما خلق العباد إلَّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه » . فقال له رجل : يا ابن رسول الله ، بأبي أنت وأُمّي فما معرفة الله ؟ قال « معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته ( 2 ) » . ففي الحقيقة التكليف بالإيمان تكليف بجميع الفرائض ، فلا يتوهّم بينهما انفكاك زمانيّ ، بل سبق بالرتبة والشرف والعلَّيّة ؛ ولذا ورد في تفسير الأمانة ( 3 ) أنها الولاية ( 4 )

--> ( 1 ) الكافي 1 : 436 / 1 2 ، و 1 : 441 / 6 ، و 2 : 10 / 1 ، و : 12 / 1 . ( 2 ) علل الشرائع 1 : 19 20 / 1 ، بحار الأنوار 5 : 312 / 1 . ( 3 ) الواردة في قوله تعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ الأحزاب : 72 . ( 4 ) تفسير القمّي 2 : 198 .