أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

108

رسائل آل طوق القطيفي

أحدهما : أن يريد بالعالم : المجتهد ، فإنّ المجتهدين أبواب مَن سواهم ووسائطهم إلى المعصوم ، وهم القرى الظاهرة التي هي بين الناس وبين القرى التي بارك الله فيها ( 1 ) ، والقرينة : وصفه بالحياة ، والظهور في الأوّل ، وقوله « فقال خذوه كاملًا » فإنّه ظاهر في الحسّي الشفاهي ، فيكون دليلًا على القول بعدم جواز خلوّ زمن من أزمان التكليف من المجتهد ، كما هو المشهور بين العصابة قديماً وحادثاً ، بل كاد أن يكون إجماعاً ، بل هو إجماع مشهوريّ ، وخلاف بعض متأخّري المتأخّرين ( 2 ) شاذّ تردّه الأدلَّة عقلًا ونقلًا . ولفظ الخبر الثاني رواه في ( البحار ) ( 3 ) بعدّة طرق تنيف على عشرة من عدّة طرق تزيد على سبعة في باب واحد . ومثل الحديث الأوّل ما رواه المجلسيّ : من ( كمال الدين وتمام النعمة ) بسنده إلى أبي حمزة الثماليّ : قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام : يقول « لن تخلو الأرض إلَّا وفيها منّا رجل يعرف الحقّ فإذا زاد الناس فيه قال : قد زادوا . وإذا نقصوا منه قال : قد نقصوا . وإذا جاؤوا به صدّقهم ، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يعرف الحقّ من الباطل ( 4 ) » في احتماله الوجهين كما هو ظاهر . الثاني : أن يراد بالعالم : المعصوم ، وبالناس في الأوّل والمؤمنين في الثاني : خواصّ المؤمنين ، وهم العلماء العاملون المجتهدون ، فإنّ الزيادة والنقصان إنّما تجري منهم ، والإمام هو الذي خالف بينهم ؛ ليسلموا . ولكن لا بدّ في الأرض من قائل بالحقّ عامل به غير معصوم كما دلّ عليه النصّ ( 5 ) والبرهان ، وإطلاق المؤمنين على العلماء العاملين منهم خاصّة غير عزيز في النصّ .

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) * . سبأ : 18 . انظر : الغيبة ( الطوسيّ ) : 345 / 295 ، تأويل الآيات الظاهرة : 461 462 . ( 2 ) قوانين الأُصول : 429 . ( 3 ) بحار الأنوار 23 : 24 27 . ( 4 ) كمال الدين : 223 / 12 ، بحار الأنوار 23 : 39 / 69 . ( 5 ) كمال الدين : 161 / 20 ، بحار الأنوار 23 : 33 / 54 .