أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
109
رسائل آل طوق القطيفي
والناس يطلق في النصّ بإطلاقات : منها : عموم البشر ، وهو كثير . ومنها : خواصّ المؤمنين كما في هذا ، وغيره ( 1 ) . ومنها : خصوص أهل البيت كما في * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) * ( 2 ) كما ورد أنّهم الناس المحسودون ( 3 ) ، وغيرها . ففي الأخير الشيعة مطلقاً أشباه الناس كما روي ، وأعداؤهم النسناس ( 4 ) ، وفي الأوسط سائر الشيعة أشباه الناس ، وما سواهم النسناس ؛ فيكون الخبران مطابقين لما استفاض طريقاً وتواتر مضموناً نصّاً وعقلًا وإجماعاً من أن الأرض لا تخلو من حجّة لله ؛ كيما « إن زاد المؤمنون ردّهم وإن نقصوا [ أكمله ( 5 ) ] لهم » . وعلى كلّ حال ، فما ورد من ذلك كلَّه يدلّ على عدم جواز خلوّ زمن من أزمان التكليف من مجتهد هو الحجّة على الناس ، والمعصوم حجّة عليه . والذي يدلّ على هذا مضامين كثيرة ليس هنا موضع بيانها ، كحديث « انظروا إلى رجل . . ( 6 ) » فإنّ الخطاب عامّ لأهل الأزمان وغيره . وهذا وشبهه كلَّه يدلّ على اشتراط حياة المجتهد المرجع الذي جعله الإمام حاكماً ؛ فإنّه قال « انظروا » وهو يقتضي صلوحه للمشافهة حال الحكم . وأيضاً الميّت لا يصلح لأن يكون حاكماً على الأحياء كما هو ظاهر ، وليس هنا موضع بيان المسألة . بقي الكلام في معنى ظهوره حينئذٍ ، فنقول : لعله ظهوره بالبرهان لدى طالبيه في آيات الآفاق والأنفس ، والكتاب والسنّة ، فمن طلبه من الطريق الذي شرع وجده البتّة ، وظهر له بحسب رتبته من الإيمان . فظهر بهذا عدم منافاة هذا الوجه لما رواه المجلسيّ
--> ( 1 ) الكافي 1 : 205 206 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) تأويل الآيات الظاهرة : 137 . ( 4 ) تفسير فرات الكوفي : 64 ، وفيه « فقال علي عليه السلام : أجبه يا حسن » . الكافي 8 : 204 / 329 ، وفيه : « فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أجبه يا حسين » . ( 5 ) في المخطوط : « أتمه » . ( 6 ) الفقيه 3 : 2 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 13 14 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 .