السيد هاشم البحراني

195

مدينة المعاجز

خرجوا إليك فلا تردهم خائبين ، فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي وأنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السن ، حسن الوجه ، شديد السمرة ، عليه سيماء العبادة وشواهدها ، وبين عينيه سجادة كأنها كوكب دري ، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف ، وفي رجله نعل عربي ، وهو منفرد في عزلة من الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكلة يريد أن يكون كلا على الناس في هذا الطريق ، والله لأمضين إليه ولأوبخنه . قال : فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا نحوه قال لي : [ يا ] ( 1 ) شقيق [ اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ] ( 2 ) وقرأ الآية ، ثم تركني ومضى . فقلت في نفسي : قد تكلم هذا الفتى على سري ، ونطق بما في نفسي ، وسماني باسمي وما فعل هذا إلا وهو ولي الله ألحقه وأسأله أن يجعلني في حل ، فأسرعت وراءه ، فلم ألحقه ، وغاب عن عيني فلم أره ، وارتحلنا حتى نزلنا واقصة ( 3 ) فنزلت ناحية من الحاج ، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على كثيب رمل وهو راكع وساجد ، وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تجري من خشية الله عز وجل ، فقلت : هذا صاحبي لأمضين إليه ، ثم لأسألنه أن يجعلني في حل ، فأقبلت نحوه ، فلما نظر إلي مقبلا قال لي : [ يا ] ( 4 ) شقيق [ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) سورة الحجرات : 12 . ( 3 ) منزل بطريق مكة . " معجم البلدان : 5 / 354 " . ( 4 ) من المصدر .