السيد هاشم البحراني

196

مدينة المعاجز

صالحا ثم اهتدى ] ( 1 ) ثم غاب عن عيني فلم أره . فقلت : هذا رجل من الابدال ( 2 ) ، وقد تكلم على سري مرتين ، ولو لم يكن عند الله فاضلا ما تكلم على سري ، ورحل الحاج وأنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا أنا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يستقي بها ماء ، فانقطعت الركوة في البئر ، فقلت : صاحبي والله ، فرأيته قد رمق السماء بطرفه وهو يقول : أنت ربي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا أردت الطعام إلهي وسيدي ما لي سواها فلا تعدمنيها . قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الأرض ، فمد يده فتناول الركوة فملأها ماء ، ثم توضأ وأسبغ الوضوء وصلى ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة ، ثم يحركها ويشرب . فقلت في نفسي : أتراه قد تحول ( 3 ) الرمل سويقا ، فدنوت منه ، فقلت له : أطعمني رحمك الله من فضل ما أنعم الله به عليك ، فنظر وقال لي : يا شقيق ( 4 ) ، لم تزل نعمة الله علينا أهل البيت سابغة ، وأياديه لدينا جميلة ، فأحسن ظنك بربك فإنه لا يضيع من أحسن به ظنا ، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق وسكر ، فوالله ما شربت شيئا قط ألذ

--> ( 1 ) سورة طه : 82 . ( 2 ) الابدال : قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، سموا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أبدل الله مكانه آخر . " النهاية : 1 / 107 ، مجمع البحرين : 5 / 319 " . ( 3 ) في المصدر : حول . ( 4 ) في المصدر : وقال : يا شقيق .