السيد هاشم البحراني
326
مدينة المعاجز
منهم قد صبرت تقاتل ، فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنه بغل أقمر يغري ( 1 ) الناس لا يدنوا منه أحد إلا صرعه ، فدنا مني فضربت يده فأبنتها ، وسقط على شاطئ نهر ، فشرقت يداه وغربت رجلاه فقتلته ووجدت منه رائحة المسك ( 2 ) ، وأظنه ابن زياد فاطلبوه . فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله ، فإذا هو ابن زياد - لعنه الله - على ما وصف ابن الأشتر فاجتزوا رأسه ، واستوقدوا عامة الليل بجسده ، فنظر إليه مهران مولى زياد ، وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا ، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر ، فهرب غلام لعبيد الله إلى الشام . فقال له عبد الملك بن مروان : متى عهدك بابن زياد ؟ فقال : جال الناس فتقدم فقاتل وقال ائتني بجرة فيها ماء ، فأتيته فاحتملها فشرب منها وصب الماء بين درعه وجسده ، وصب على ناصية فرسه فصهل ثم اقتحمه ( 3 ) فهذا آخر عهدي به . قال : وبعث ابن الأشتر برأس بن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه ، فقدم بالرؤوس والمختار يتغدى ، فألقيت بين يديه ، فقال : الحمد لله رب العالمين وضع رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - بين أيدي ابن زياد - لعنه الله - وهو يتغدى وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى . قال : وانسابت ( 4 ) حية بيضاء تخلل الرؤوس حتى دخلت في أنف
--> ( 1 ) في المصدر : يفري - بالفاء - . ( 2 ) في المصدر : ريح المسك . ( 3 ) في المصدر : إنقحمه . ( 4 ) في المصدر : قال : رأينا .