السيد هاشم البحراني

190

مدينة المعاجز

أفنانها واخضر ساقها وورقها ، ثم أثمرت بعد ذلك ، وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد ، والله ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا برء ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغني ، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودر لبنها ورأينا البركة والنماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأخضبت بلادنا وأمرعت ، فكنا نسمي تلك الشجرة " المباركة " وكان يأتينا من حولنا من أهل البوادي ، يستظلون بها ، ويتزودون من ورقها [ في الاسفار ] ( 1 ) ويحملونه معهم إلى الأرض القفار ، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب فلم تزل كذلك ، وعلى ذلك ، فأصبحنا ذات يوم وقد تساقط ورق الشجرة وثمرها فأحزننا ذلك وفزعنا له وعلمنا أن ذلك الامر عظيم ، فما كان إلا قليلا حتى جاء نعي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم ، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة ، فأقامت على ذلك ثلاثين سنة . فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها وذهبت نضارة عيدانها ، وتساقط جميع ورقها وثمرها ، واصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما كان إلا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا ونستشفي به من أسقامنا ، فأقامت على ذلك برهة طويلة .

--> ( 1 ) من نسخة : " خ " والبحار والمصدر .