السيد هاشم البحراني

191

مدينة المعاجز

ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم ، فقلنا : أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية ، فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة ، وسمعنا صوت باكية تقول : أيا بن النبي ويا ابن الوصي * ويا من بقية ساءتنا الأكرمينا ثم كثرت الرنات والأصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون ، فاتانا بعد ذلك مقتل الحسين - عليه السلام - فيبست الشجرة وجفت وكسرت بالرياح والأمطار بعد ذلك وذهبت واندرس اثرها . قال عبد الله بن محمد الأنصاري : فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فحدثته بهذا الحديث فلم ينكر ، وقال : حدثني أبي عن جدي ، عن أمه سعيدة بنت مالك الخزاعية ، أنها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنها سمعت تلك الليلة نوح الجن فحفظت من جنية منهن : يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول أصابك حده * في الوجه منك وقد علاك غبار قال دعبل : فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين : زر خير قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا حسين لك الفداء * قومي ومن عطفت عليه نزار ولك المودة في قولب ذوي النهى * وعلى عدوك مقتة ودمار يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار