السيد هاشم البحراني
131
مدينة المعاجز
قلت : الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قالوا : نعم . قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وان هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت نبيكم ، أو ما كفاكم قتله حتى سميتموه خارجيا ؟ ! فقالوا : يا هذا أمسك عن هذا الكلام ، واحفظ نفسك ، فإنه ما من أحد يذكر الحسين بخير ، إلا ضربت عنقه . فسكت عنهم باكيا حزينا ، فرأيت بابا عظيما ، قد دخلت فيه الاعلام والطبول ، فقالوا : الرأس يدخل من هذا الباب ، فوقفت هناك وكلما تقدموا بالرأس كان أشد لفرحهم ، وارتفعت أصواتهم ، وإذا برأس الحسين - عليه السلام - ، والنور يسطع من فيه ، كنور رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، فلطمت على وجهي ، وقطعت أطماري ، وعلا بكائي ونحيبي ، وقلت : وا حزناه للأبدان البالية النازحة عن الأوطان ، المدفونة بلا أكفان ، وا حزناه على الخد التريب ، والشيب الخضيب . يا رسول الله ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق ، يطاف به [ في ] ( 1 ) الأسواق ، وبناتك مشهورات على النياق ، مشققات الذيول والأزياق ، ينظر إليهن شرار الفساق ، أين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يراكم على هذا الحال ؟ ثم بكيت وبكى لبكائي كل من سمع منهم صوتي وأكثرهم لا يفطنون لكثرة الغلبة وشدة فرحهم ، واشتغالهم بسرورهم ، وارتفاع أصواتهم ، وإذا بنسوة على أقتاب الجمال بغير وطاء ، ولا ستر ، وقائلة
--> ( 1 ) من المنتخب .