السيد هاشم البحراني

122

مدينة المعاجز

أقبلت في تلك السنة ، أريد الحج إلى بيت الله الحرام ، فدخلت الكوفة ، فوجدت الأسواق معطلة ، والدكاكين مغلقة ، والناس مجتمعون خلقا كثيرا ، حلقا حلقا ، منهم من يبكي سرا ، ومنهم من يضحك جهرا . فتقدمت إلى شيخ منهم ، وقلت له : يا شيخ ما نزل بكم ، أراكم مجتمعين كتائب ، ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين ؟ فأخذ بيدي ، وعدل بي ناحية عن الناس ، وقال : يا سيدي مالنا عيد ، ثم بكى بحرقة ونحيب . فقلت : أخبرني يرحمك الله ، قال : بسبب عسكرين ، أحدهما منصور ، والآخر مهزوم مقهور . فقلت : لمن هذان العسكران ؟ فقال : عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور ، وعسكر الحسين بن علي - عليهما السلام - وهو مهزوم مكسور ، ثم قال : وا حرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين ، فما استتم كلامه إذ سمعت البوقات تضرب ، والرايات تخفق ، قد أقبلت فمددت طرفي ، وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة . فلما انقضى دخوله ، سمعت صيحة عالية ، وإذا برأس الحسين - عليه السلام - ، قد أقبل على رمح طويل ، وقد لاحت شواربه ، والنور يخرج ساطعا من فيه ، حتى يلحق بعنان السماء . فخنقتني العبرة لما رأيته ، وأقبلت من بعده أم كلثوم ، عليها وعلى آبائها السلام ، وعليها برقع خز أدكن ، وهي تنادي : يا أهل الكوفة ، نحن والله سبايا الحسين غضوا أبصاركم عن النظر إلينا ، معاشر الناس ، أما تستحيون من الله ورسوله ؟ تنظرون إلى حريم نبيكم رسول الله - صلى الله عليه