السيد هاشم البحراني

123

مدينة المعاجز

وآله - وحريم علي المرتضى ، وفاطمة الزهراء - عليهما السلام - . قال : فغضوا الناس أبصارهم من النظر إليهم ، قال سهل بن حبيب - رضي الله عنه - عنه : فوقفوا بباب بني خزيمة ساعة من النهار ، والرأس على قناة طويلة ، فتلا سورة الكهف ، إلى أن بلغ في قراءته إلى قوله تعالى : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) * . ( 1 ) قال سهل : والله إن قراءته أعجب الأشياء ، ثم بكيت وقلت : إن هذا أمر فظيع ، ثم غشي علي ، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة . قال : وأقبلوا بالرأس إلى عبيد الله بن زياد ، قال بعضهم : حدثني بعض من حضر ذلك اليوم ، قال : رأيت نارا قد خرجت من القصر ، فولى عبيد الله بن زياد هاربا من مجلسه إلى بعض البيوت ، وارتفعت النار وتكلم الرأس بصوت فصيح ولسان طلق ، حتى سمعه عبيد الله بن زياد - لعنه الله - ، وجميع من في القصر ، وهو يقول : إلى أين تهرب يا لعين ، إن عجزت عنك النار في الدنيا ، فما تعجز عنك في الآخرة . قال : هي مثواك يوم القيامة . قال : فوقع كل من كان حاضرا على ركبهم سجدا من تلك النار ، وكلام الرأس ، فلطموا على رؤوسهم ، لأجل ذلك . فلما ارتفعت وسكت الرأس ، رجع عبيد الله بن زياد ، وجلس في مجلسه ، ودعا بالرأس ، فاحضر بين يديه وهو في طست من الذهب ، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ، وينكتها ، ويقول : قد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله .

--> ( 1 ) الكهف : 9 .