السيد هاشم البحراني
109
مدينة المعاجز
يا من إذا عظم العزاء عليهم * كان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل : وتبعت الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس ، فأتوا به إلى باب توما ، فازدحم الناس ، ولم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس ، وإنما سمي بذلك ، لأنهم تكردسوا فيه ، واجازه إلى باب الساعات وسمي بذلك ، لأنهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات . وأقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا ، وإذا بفارس بيده رمح طويل وعليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يتهلهل نورا ، كأنه البدر الطالع ، ومن ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء ولا غطاء ، على الأول أم كلثوم ، وهي تنادي : وا أخاه ، وا سيداه ، وا محمداه ، وا علياه ! ورأيت نسوة مهتكات ، فجعلت انظر إليهن متأسفا ، فأقبلت جارية على بعير ، بغير وطاء ولا غطاء ، عليها برقع خز ، وهي تنادي : يا أخي ، يا خالي ، يا أبي ، يا جدي ، يا جدتي ، وا محمداه ، وا علياه ، وا حسيناه ، وا عباساه ، هلكت عصابة محمد المصطفى ، على يدي أبي سفيان وعتبة . قال سهل : فجعلت أنظر إليها ، فصاحت بي صيحة عظيمة ، وقالت : ويلك يا شيخ أما تستحي من الله تتصفح وجوه بنات رسول الله ؟ ! فقلت : والله يا مولاتي ما نظرت إليكم إلا نظر حزن وأنا مولى من مواليكم . فقالت : من أنت ؟ فقلت : أنا سهل بن سعد ، قد رأيت جدك رسول الله من أنت رحمك الله ؟