السيد هاشم البحراني
110
مدينة المعاجز
قالت : أنا سكينة بنت الحسين . ثم التفت ، فرأيت زين العابدين ، فبكيت ، وقلت : يا مولاي أنا من شيعتكم ، وقد استمنيت أن أكون أول قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة ؟ فقال : معك شئ من المال ؟ قلت : نعم ، ألف دينار وألف درهم ، فقال : ادفع منها شيئا إلى حامل الرأس ، وسله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم ، فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم رسول الله ، وأن يحملنا في طريق قليل النظارة ، فقد أوذينا من أوغاد الناس . قال سهل : ففعلت ذلك بالقائد ، فأمر في جواب سؤالي ، أن يحمل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل ، بغيا منه وكفرا ، وسلك بهم بين النظارة ، وأقبل علي بن الحسين - عليهما السلام - ، وهو مقيد على بعير بغير وطاء ولا غطاء قد أنهكته العلة ، فلما نظر إلى الناس واجتماعهم بكى بكاء شديدا وجعل يقول : أقاد ذليلا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصيره وجدي رسول الله في كل مشهد * وشيخي أمير المؤمنين وزيره فياليت لم أنظر دمشقا ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيره قال سهل : ونظرت إلى روشن هناك ، عليه خمس نسوة بينهن عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة ، فلما صار الرأس بإزاء الروشن ، وثبت العجوز ، وأخذت حجرا فضربت به رأس الحسين ، فقلت : اللهم اهلكها يا رب وأهلك من معها ، فما استتم كلامي حتى سقط