السيد هاشم البحراني
117
مدينة المعاجز
يتأود ( 1 ) في مشيته ويخبط ( 2 ) الأرض بمحجنه ( 3 ) ، وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت له منه منزلة فقال : كيف نجدك يا حار ؟ قال : نال الدهر مني يا أمير المؤمنين ، وزادني أوزارا وغليلا ( 4 ) اختصام أصحابك ببابك . قال : وفيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك والبلية من قبلك ، فمن مفرط غال ومقتصد قال ( 5 ) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم . قال : فحسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، و [ بهم ] ( 6 ) يلحق التالي . قال : لو كشفت فداك أبي وأمي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ( 7 ) ، قال : فتذكر أنك ( 8 ) امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله . يا حار ، إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فارعني سمعك ، ثم خبر به من كانت له حصانة ( 9 ) من أصحابك ،
--> ( 1 ) تأود : أعوج وانحنى . وتأوده الامر : ثقل عليه وشق . ( 2 ) خبط الشئ : وطأه شديدا . ( 3 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس . ( 4 ) في المصدر : أورا ، وفي البحار : أوارا وغليلا ، والأوار - بضم أوله - وكذا الغليل : العطش الشديد . ( 5 ) في البحار : أقال . ( 6 ) من المصدر والبحار . ( 7 ) في البحار : أمرك . ( 8 ) في المصدر والبحار : قدك فإنك . ( 9 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : خصاصة .