السيد هاشم البحراني
80
مدينة المعاجز
من موبقة حلمتها عني فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرمت علي بكشفها ( 1 بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ، فما أنا مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك ، ثم ركع ركعات فأخذ في الدعاء والبكاء . فمن مناجاته : إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي ، ثم قال : أئن ( 2 ) أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، يرحمه ( 3 ) الملا إذا أذن فيه بالنداء ، آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى ، آه من غمرة من متلهبات ( 4 ) لظى ، ثم أنعم عليه السلام في البكاء ( 5 ) ، فلم أسمع له حسا ، فقلت : غلب عليه النوم أوقظه لصلاة الفجر ، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مات والله علي بن أبي طالب . قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السلام : ما كان من شأنه ؟ فأخبرتها ، فقالت : هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه ، فأفاق فنظر إلي وأنا أبكي ، فقال : مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم ( 6 ) بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ ، وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : عن كشفها . ( 2 ) في المصدر : آه إن . ( 3 ) في المصدر : يرحمهم الملا . ( 4 ) في المصدر : من ملهبات ، وفي البحار : من لهبات . ( 5 ) أنعم في البكاء : أي بالغ فيه ، وأفضل وزاد وانغمر . ( 6 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : الجرم .