السيد هاشم البحراني

59

مدينة المعاجز

له . فقال - عليه السلام - : إذا جاء أخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل ، فأنزلته بباب المسجد ، فقال الغلام : يا علي جاء أخي ، فنهض - عليه السلام - ودنا من المحمل ، وإذا فيه غلام له وجه صبيح ، فلما نظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام - بكى الغلام وقال بلسان ضعيف : إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل المدينة ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : أخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من علي عجبا . قال حذيفة : فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل ، ثم خرج إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال لهم : اتبعوني ، فأتبعوه ، وإذا بنارين متفرقة قليلة وكثيرة ، فدخل في النار القليلة . قال حذيفة : فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد ، فقلبها على النار الكثيرة ودخل فيها ، ونحن بالبعد وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح ، ثم طلع منها وقد كنا آيسنا منه ، فجاء وبيده رأس دوره سبعة [ عشر ] ( 1 ) إصبع ، له عين واحدة في جبهته ، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام وقال : قم بإذن الله يا غلام ، فما عليك من بأس ، فنهض الغلام ويداه صحيحتان ، ورجلاه سالمتان ، فانكب على رجله يقبلها ( وأسلم ) ( 2 ) وأسلم القوم الذين كانوا معه والناس متحيرون لا يتكلمون ، فالتفت إليهم وقال : أيها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجن ، وهو الذي فعل بالغلام ما فعل ، فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى - عليه السلام - التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلهم ، فاعتصموا بالله تعالى وبنبيه [ محمد ] ( 3 ) - صلى الله عليه وآله - ووصيه [ علي ] ( 4 ) . ( 5 )

--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) ليس في المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) من المصدر . ( 5 ) عيون المعجزات : 32 .