السيد هاشم البحراني

98

مدينة المعاجز

إنهم يقولون إن أبي بن كعب ( 1 ) رآه في النوم . فقال : كذبوا ، إن دين الله عز وجل أعز من أن يرى في النوم قال : فقال له سدير الصيرفي ( 2 ) : جعلت فداك فأحدث لنا منه ( 3 ) ذكرا . فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : ان الله عز وجل عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سمائه سبعا ( 4 ) ، أما أولهن فبارك عليه ، والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور ( 5 ) كانت محدقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين . أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض ، والباقي على سائر عدد الخلق من النور ، فالألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ، ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا ، وقالت : سبوح قدوس ( 6 ) ما أشبه هذا النور بنور ربنا . فقال جبرئيل : الله أكبر الله أكبر ، ثم فتحت أبواب السماء ، واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي - صلى الله عليه وآله - أفواجا ، وقالت : يا محمد

--> ( 1 ) هو أبي بن كعب بن قيس ، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يكنى أبا منذر ، عده الشيخ في آخر رجاله ، والصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر ، للعلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول : 15 / 468 بيان مفيد ، فراجع . ( 2 ) هو : سدير بن حكيم بن صهيب ، يكنى أبا الفضل ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والباقر والصادق والكاظم - عليهم السلام - . ( 3 ) في المصدر : من ذلك . ( 4 ) كذا في العلل وهو أصح ، وفي المصدر : لما عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سماواته السبع . ( 5 ) يحتمل أن يكون المراد بالأنوار الصورية أو الأعم منها ومن المعنوية ، وأما نفرة الملائكة فغلبة النور على أنوارهم ، وعجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله نبينا - صلى الله عليه وآله - . ( 6 ) سبوح قدوس يرويان بالضم ، والفتح أقيس ، والضم أكثر استعمالا ، هو من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه . ( نهاية ابن الأثير ) .