السيد هاشم البحراني
355
مدينة المعاجز
والله ما رأيت كاليوم عجبا . فقال له على - عليه السلام - : هذه قوة ( 1 ) الساقين الدقيقين واحتمالهما ، أنى طبك ( 2 ) هذا يا يوناني فقال اليوناني : أمثلك كان محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال علي - عليه السلام - : وهل علمي إلا من علمه ، وعقلي إلا من عقله ، وقوتي الا من قوته ؟ لقد اتاه ثقفي كان أطب العرب ، فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد - صلى الله عليه وآله - : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك ، وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم . فقال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها ، فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض خدا ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك [ ذا ] ( 3 ) ؟ قال : لا . قال : فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها [ أن ] ( 4 ) ترجع إلى حيث جاءت [ منه ] ( 5 ) وتستقر في مستقرها ( 6 ) الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها ( 7 ) . فقال اليوناني لأمير المؤمنين - عليه السلام - : هذا الذي تذكره عن محمد غائب عني ، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك ، أنا أتباعد عنك فادعني ، وأنا لا أختار الإجابة ، فإن جئت بي إليك فهي آية . قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : هذا إنما يكون لك آية وحدك لأنك تعلم من نفسك أنك لم ترد ، وأني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئا ، أو ممن أمرته بان يباشرك ، أو ممن قصد إلى ذلك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله
--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : فوق ، وهو تصحيف . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : في ظنك . ( 3 - 5 ) من المصدر . ( 6 ) في المصدر : مقرها . ( 7 ) في نسخة " خ " : مستقرها .