تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
73
مباحث الأصول
فإنّ هذا يرد عليه بناء على ذلك : أنّ الترخيص في الوجود الأوّل يرجع إلى الترخيص القطعيّ في المخالفة مشروطا بشرط غير محرز الثبوت ، وتوضيح ذلك : أنّ الوجود الأوّل هنا ليس مجرّد عنوان مشير - نظير قوله : إنّ الإمام بعدي خاصف النعل ، فعنوان خاصف النعل مجرّد عنوان مشير إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولا يكون غيره إماما ولو في الواقع فرض خاصف النعل - بل عنوان الوجود الأوّل بنفسه له موضوعيّة في المقام ، فالقضيّة تنحلّ إلى قضيّتين شرطيّتين ، وهما : الترخيص الظاهريّ في هذا الطرف مشروطا بكونه الوجود الأوّل ، والترخيص الظاهريّ في ذاك الطرف مشروطا بكونه الوجود الأوّل ، ويلزم من هذا الترخيص القطعيّ في المخالفة مشروطا بشرط غير محرز الثبوت . المقام الثاني : في أنّ الترخيص القطعيّ في المخالفة ، هل هو محذور في نفسه وإن لم يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، أو لا ؟ . وهنا نحن والسيّد الأستاذ متّفقون على أصل واضح ، وهو أنّ الحكم الظاهريّ ليس بذاته من القبائح كقبح الظلم ، ولا من المحالات كاستحالة الدور والتسلسل ، وإنّما استحالته تكون باعتبار مصادمته للحكم الواقعيّ في مرتبة من مراتبه من الجعل ، أو مبدأ الجعل أو أثر الجعل ، أي ما يتعقّبه من حكم العقل ، وعليه نسأل : أنّ الترخيص الظاهريّ فيما نحن فيه لما ذا أصبح محالا ؟ وفي أيّ شيء يصادم الحكم الواقعيّ ؟ أمّا مصادمته له في الجعل فالسيّد الأستاذ يرى في بحث الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ أنّ كلا الجعلين سهل المئونة لا تضادّ بينهما . وأمّا مصادمته له في المبادئ ، فهو يرى : أنّ مبدأ الحكم الواقعيّ في متعلَّقه ، ومبدأ الحكم الظاهريّ في نفسه وليس في متعلَّقه ، لكي يضادّ مبدأ الحكم الواقعيّ . وأمّا مصادمته له في الأثر العقليّ ، فليس هناك أثر عقليّ للحكم الواقعيّ المعلوم بالإجمال إلَّا أمران : أحدهما : حرمة المخالفة القطعيّة ، والآخر : وجوب الموافقة القطعيّة ، فهذا الترخيص القطعيّ يصادم أيّا من الأثرين ؟ أمّا حرمة المخالفة القطعيّة فلا معنى لمصادمته لها بعد أن كان المفروض عدم استلزام الترخيص القطعيّ في المخالفة للترخيص في المخالفة القطعيّة . وأمّا وجوب الموافقة القطعيّة ، فلا معنى - أيضا - لمصادمته إيّاه بعد أن كان المفروض أنّ وجوب الموافقة القطعيّة اقتضائيّ معلَّق على عدم الترخيص . فلا يبقى في المقام عدا أن يقال : إنّ الترخيص في المخالفة - وإن لم يستلزم