تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

74

مباحث الأصول

الترخيص في المخالفة القطعيّة في نفسه - قبيح إذا عرف العبد بأنّه ترخيص في المخالفة ، بحيث إنّ ترخيص المولى في المخالفة - مع عدم إحراز العبد لكونه ترخيصا في المخالفة - ليس قبيحا ، ولكن بضمّ اطَّلاع العبد على ذلك يصبح قبيحا ، وهذا شيء لا نتعقّله ، وعهدته على مدّعيه ، وهو خلف ما مضى من الأصل المسلَّم بيننا : من أنّ الحكم الظاهريّ محذوره إنّما هو المصادمة للحكم الواقعيّ ببعض مراتبه ، لا أنّه في نفسه محذور من المحاذير . الوجه الثالث : ما لعلَّه مذكور في الدراسات ( 1 ) : من أنّ الحكم الظاهريّ يجب أن يكون محتمل المطابقة للواقع ، فلو علمنا مثلا بالكراهة أو الإباحة ، لا يكون الحكم الظاهريّ فيه الحرمة ، وإن أمكن جعل الحرمة في ذلك ، فهو حكم واقعيّ لا ظاهريّ ، وعليه فالإباحة المشروطة بترك الآخر غير معقولة في ما نحن فيه ، إذ لا نحتمل الإباحة المشروطة في شيء من الطرفين ، بل أيّ واحد منهما إمّا حرام مطلقا ، أو مباح مطلقا . ويرد عليه : أنّه لا وجه لاشتراط احتمال مطابقة الحكم الظاهريّ للواقع ، وإنّما يشترط فيه أمران : أحدهما : الشكّ ، والآخر : كون الحكم الظاهريّ صالحا للتنجيز المحتمل أو التعذير عنه ، لأنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن الخطاب الناشئ من تزاحم الملاكات الواقعيّة ، وإعمال قوانين التزاحم ، فلو انتفى الشكّ لم يكن هناك تزاحم ، ولو لم يكن الحكم الظاهريّ صالحا للتنجيز المحتمل أو التعذير عنه لم يكن إعمالا لقوانين باب التزاحم ، وتقديم أحد الجانبين على الآخر مثلا ، فلو علمنا مثلا بالكراهة ، فلا معنى للحكم الظاهريّ ، لعدم الشكّ ، ولو علمنا إجمالا بالكراهة أو الإباحة ، فلا معنى للحكم الظاهريّ بالحرمة ، لعدم صلاحيته لتنجيز المحتمل أو التعذير عنه . وأمّا الإباحة المشروطة في ما نحن فيه فهي صالحة للتعذير عن الواقع تعذيرا ناقصا ، أي : مختصّا بفرض ترك الآخر . الوجه الرابع : أن يقال : إنّ هنا إطلاقين أفراديّين ، وإطلاقين أحواليّين ، لو تحفّظنا عليها كلَّها لزوم الترخيص في المخالفة القطعيّة ، فلا بدّ من رفع اليد عن اثنين من أربعة ، وهذا كما يمكن برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليّين ، كذلك يمكن برفع اليد عن الإطلاق الأحواليّ والأفراديّ من أحد الجانبين ، ويرتفع بذلك أيضا

--> ( 1 ) وقع في الدراسات وفي المصباح الخلط بين هذا الوجه والوجه السابق . .