تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
72
مباحث الأصول
محذورا - وإن لم يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة - فهل ترتفع بهذا شبهة التخيير أو لا ؟ فنقول : تارة يفرض أنّ مدّعاه هو محذوريّة الترخيص القطعيّ في المخالفة ، إذا كان ترخيصا فعليّا قطعيّا ، بمعنى أنّه لا ضير في الترخيص القطعيّ في المخالفة مشروطا بشرط غير معلوم الحصول ، وعندئذ فشبهة التخيير وإن كانت ترتفع في مثل ما لو علم بحرمة أحد المائعين ، إذ لو ترك كليهما يصير كلا الترخيصين فعليّا لحصول شرطهما ، لكن يمكن دعوى التخيير مع إضافة قيد آخر فيما لو فرض أطراف العلم الإجماليّ ثلاثة مثلا ، فإنّ من الممكن أن يقيّد الترخيص في كلّ واحد منهما بترك أحد الآخرين وفعل الآخر ، فعندئذ لا يحصل في آن من الآنات القطع بالترخيص الفعليّ في المخالفة ، فإنّه لو ترك الجميع ، أو فعل الجميع فلا ترخيص ، ولو فعل بعضا دون بعض كان هناك ترخيص في بعض دون بعض . إن قلت : كيف يرتكب فعل الأوّل مع أنّه لم يتحقّق شرط إباحته من فعل أحد الآخرين ؟ قلت : أوّلا : نفرض أنّه عصى بارتكاب الأوّل ، فيجوز له ارتكاب أحد الآخرين بشرط ترك الآخر . وثانيا : أنّنا نفرض كون الترخيص في كلّ واحد منها مشروطا بترك أحد الآخرين ، وفعل الآخر في مجموع عمود الزمان ولو متأخّرا ، فإذا علم بأنّه سوف يرتكب الثاني ، ويترك الثالث ، جاز له ارتكاب الأوّل . وأتذكَّر أنّي أوردت هذا النقض على السيّد الأستاذ حينما كنت أحضر بحثه ، فلم يأت بشيء . وأخرى يفرض أنّ مدّعاه هو محذوريّة الترخيص القطعيّ في المخالفة ، وإن كان مشروطا بشرط غير معلوم الحصول ، فترتفع شبهة التخيير حتى في مثل فرض أطراف العلم الإجماليّ ثلاثة ، لكنّ هذا ينافي مبناه في باب الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه ، حيث يقول هناك ( 1 ) : إنّ الحكم الواقعيّ ثابت على حاله ، وإنّه يثبت بالاضطرار الترخيص في الوجود الأوّل فحسب ، ويبقى العلم الإجماليّ منجّزا بمقدار المخالفة القطعيّة .
--> ( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 250 ، والمصباح : ج 2 ، ص 389 . .