تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
106
مباحث الأصول
بمقدار الجامع ، فإنّنا لا نلتزم بأنّ تأثيره يجب أن يكون بمقدار بيانيّته ، بل نقول : بأنّه ينجّز الموافقة القطعيّة للواقع . ولكنّ المحقّق العراقيّ قدّس سرّه لم يكن من حقّه أن يدّعي أنّ تنجّز طرفي العلم الإجماليّ يجب أن يكون في عرض واحد ، وذلك لأنّه لا يقول بتنجيز العلم الإجماليّ ابتداء للموافقة القطعيّة ، بل يقول بأنّ العلم الإجماليّ ينجّز على العبد الإتيان بالواقع ، وإذا تنجّز الإتيان بالواقع تنجّز كلّ واحد من الطرفين من باب أنّ احتمال الواقع المنجّز منجّز ، وعليه ففي المثال الماضي لو كان الواجب الواقعيّ هو الحجّ لا أداء الدين ، فيتنجّز أوّلا وجوب الحجّ ، لأنّه الواقع ، والعلم الإجماليّ إنّما ينجّز بذاته ابتداء الواقع ، وفي طول تنجّز ذلك يتنجّز وجوب أداء الدين ، وعندئذ يستحيل أن يكون وجوب الحجّ فرع عدم تنجّز أداء الدين المتفرّع على عدم تنجّز وجوب الحجّ ، فإنّ كون وجوب شيء فرعا لعدم تنجّز نفس هذا الوجه غير معقول [ 1 ] .