تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

107

مباحث الأصول

اختصاص الأصل ببعض الأطراف : التنبيه الثاني : أنّه رتّب على القول بكون العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة - كما قال به بعضهم - أو كون تأثيره في ذلك بمجرد الاقتضاء - كما اخترناه - ، أنّه على الأوّل لا يجري الأصل في بعض أطراف العلم الإجماليّ وان لم يكن معارض ، وعلى الثاني يجري الأصل عند عدم المعارض ، والمحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ذكر على ما في تقرير بحثه ( 1 ) : أنّ هذه الثمرة مجرّد ثمرة فرضيّة ، ولا تتّفق بحسب الخارج ، ونحن عقدنا هذا التنبيه هنا لنذكر أولا : ما هو التحقيق في مسألة جريان الأصل في بعض الأطراف بلا معارض في الصور المختلفة التي يتصوّر فيها ذلك ، ونتعرّض بعد ذلك لكلام المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ومناقشته . فنقول : إنّ اختصاص الأصل ببعض أطراف العلم الإجماليّ يكون في ثلاث صور : فرض الاختصاص في نفسه : الصورة الأولى : أن يكون هذا الاختصاص لأجل عدم كون الطرف الآخر مجرى للأصل في نفسه ، أي بقطع النّظر عن محذور الترجيح بلا مرجّح ، كما لو علم إجمالا بأنّه إمّا لم يصلّ صلاته الحاضر وقتها ، وإمّا أنّ هذا الجبن حرام ، لوجود الميتة فيه ، فالطرف الأوّل ليس مجرى للأصل المؤمّن في نفسه ، لأنّ الشكّ فيه شك في الفراغ لا في أصل التكليف ، فهو مجرى لقاعدة الاشتغال ، لا للأصل المؤمّن ، وهنا يقول الأصحاب - حتى القائلون بعلَّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة - بجريان الأصل المؤمّن في الطرف الخاصّ به ، لأنّ العلم الإجماليّ - حتى بناء على علَّيّته لذلك - منحلّ بجريان الأصل المثبت في أحد الطرفين ، وهو أصالة الاشتغال ،

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 12 - 16 ، وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 245 - 249 . .