تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
94
مباحث الأصول
ناشئة من تكليف غير وأصل سواء سمّينا الموصول عندئذ بالمفعول به أو لا ، وإن كانت النسبة هي نسبة المورديّة كان معنى الآية : أنّ اللَّه ( تعالى ) لا يوجد كلفة على العباد بإزاء تكليف لم يصل ، أي لا يكلفه بذلك الحكم . فإن فرض الأوّل كفى في ارتفاع موضوع البراءة في حدودها المستفادة من الآية وصول دليل إيجاب الاحتياط ، ولا تعارض الآية دليل الاحتياط لو تمّ في نفسه ، فإنّ الكلفة الحاصلة عندئذ نشأت من إيجاب الاحتياط الواصل لا من الحكم غير الواصل . وإن فرض الثاني فالآية بنفسها تنفي إيجاب الاحتياط ، وتعارض دليل إيجابه ، لأنّ وجوب الاحتياط ينجّز الواقع ويصحّح العقاب على الواقع ، فيصبح الإنسان مبتلى بالواقع مع انّ الواقع غير مأتيّ به للإنسان ، وهذا خلاف الآية الكريمة الدالَّة على أنّ الواقع غير الواصل لا يقع موردا للابتلاء بالنسبة للمكلَّف . والظاهر من المعنيين هو الثاني ، وكون نسبة الفعل في الآية إلى الموصول نسبة السببيّة خلاف الظاهر في نفسه ، مضافا إلى أنّه لا يجتمع مع إرادة المال من الموصول ، ولا بدّ من كون المال مرادا من الموصول حتى يلائم مورد الآية ، وكون نسبة الفعل إلى المال نسبة النشوئيّة والسببيّة خلاف الفهم العرفي ، فإنّ الذوق العرفيّ يعتبر المال الواجب إنفاقه موردا للكلفة لا منشأ للكلفة ،