تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

89

مباحث الأصول

الإطلاق كلّ ما هو فرد للمفعول له في نفسه ، أمّا حقيقة أو اعتبارا ، فشمول الإطلاق للتكليف متوقّف على كونه فردا للمفعول به في الرتبة السابقة على الإطلاق ، ولم يعلم كونه فردا له لا حقيقة لعدم المغايرة الحقيقية بينه وبين المصدر ، ولا اعتبارا لعدم العلم باعتبار المتكلَّم في المقام فردا مغايرا للحدث يسمّى بالنتيجة . والتحقيق في المقام : هو أنّ اسم الموصول هنا لا يصحّ جعله مفعولا مطلقا بقطع النّظر عن محذور الجمع بين النسبتين ، وذلك لأنّ المستفاد من الآية الشريفة هو أنّ التكليف إنّما يتعلَّق بشيء يكون متّصفا بإيتاء اللَّه إيّاه للعبد ، ولا يتعلَّق بشيء غير متّصف بالإيتاء ، وهذا يعني فرض ثبوت الإيتاء في الرتبة السابقة على التكليف ، وتوقّف التكليف على ذلك ، فما هو المراد بالموصول يكون أمرا ثابتا مأتيا بقطع النّظر عن التكليف ، وقد تعلَّق التكليف به ، فكيف يعقل أن يفرض مفعولا مطلقا ليس له نحو من الثبوت بقطع النّظر عن فعله ، ويكون ثبوته بنفس ثبوت الفعل ، ويكون طورا من أطوار الفعل ونتيجة من نتائجه ، كما في ضربت ضربا ، ودرست درسا . ولا منشأ لتوهّم صيرورته في المقام مفعولا مطلقا عدا تخيّل أنّ المراد بالفعل في قوله : لا يكلَّف اللَّه هو نفس المراد بالموصول ، أعني التكليف بمعناه الاصطلاحيّ المساوق لجعل الحكم ، وليس الأمر كذلك ، بل المراد به هو التكليف بمعناه اللغوي ، وهو جعل الإنسان في الكلفة والمشقّة