تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

72

مباحث الأصول

( لم لم تحتط ) يقول له العبد : ( ما علمت أنّك أوجبت الاحتياط ) فعندئذ - على حدّ تعبير المحقّق الشريف رحمه اللَّه تنقطع حجّة المولى ، وليس للمولى حقّ أن يعاقبه . هذا ما يدركه العقلاء في أمورهم ، وهو المسمّى بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . أقول : كأنّهم فرضوا المولويّة شيئا محدودا معيّنا ، فلمّا رأوا جريان البراءة في المولويّات الثابتة لدى المجتمعات تخيّلوا أنّها لا تنفكّ عن المولويّة ، فأجروها بالنسبة للمولى الحقيقي أيضا ، مع أنّه لا مجال لمثل هذا القياس ، لأنّ المولويّة مقولة بالتشكيك ، وتفترق مولويّة اللَّه ( تعالى ) فرقا جوهريّا عن مولويّة الموالي العرفيّة . وتوضيح المقصود : أنّ المولويّة عبارة عن ثبوت حقّ الطاعة ، وهو قد يكون ذاتيّا ولا يحتاج إلى جعل جاعل ، وذلك منحصر في من هو مالكنا وخالقنا ، وقد يكون جعليّا مجعولا من قبل المولى الحقيقي كمولوية الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، أو من قبل نفس الأفراد المولَّى عليهم كمولوية السلاطين الذين تمّت سلطنتهم على يد نفس الرعيّة وباختيارهم ، أو من قبل نفس هذا المولى جبرا وإكراها كمولويّة السلاطين الذين تسلَّطوا بالإجبار والإكراه لا برضا الرعيّة ورغبتهم ، أو من قبل مولى جعليّ آخر فرغ عن مولويته في المرتبة السابقة ، وينتهي أمر جعل مولويته إلى مولى من أحد الأقسام الثلاثة الأولى . والمولويّة المجعولة تتبع في سعة دائرتها وضيقها نفس جعل الجاعل ، والمولويات العرفية تجعل فيها المولويّة وحقّ الطاعة في خصوص الأحكام المقطوعة ، ولذا لو خالف العبد في غير الأحكام المقطوعة لم