تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

20

مباحث الأصول

الأمر بصيغة محدّدة دقيقة كما يعرف اليوم ، بل الأصل العمليّ الَّذي كان يبنى عليه الاستنباط في الفقه الإمامي كان مندرجا من أوّل الأمر تحت عنوان دليل العقل الَّذي يورث القطع ، ومن هنا ذكر السيّد علم الهدى وابن إدريس ( قدّس سرّهما ) في مقام بيان المصادر والأدلَّة التي يعتمدون عليها في مقام الاستنباط : إنّنا نعتمد على أدلَّة كلَّها علميّة ، ولا يجوز إعمال دليل لا يفيد العلم كخبر الواحد والقياس ونحو ذلك من الأدلَّة الظنّية ، والأدلَّة القطعيّة عندهما هي الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ثمّ يطبّقان الدليل العقليّ في الفقه على أصل البراءة . فجوهر الأصل العمليّ كان موجودا عندهم ، فكانوا يرجعون لدى عدم الأمارة المشروعة إليه لا إلى أمارة غير مشروعة أو المناسبة والتخمين ، لكن كانوا يسمّون ذلك بالدليل العقليّ وكانوا يجعلونه في عرض الكتاب والسنّة ، ومقصودهم بالبراءة التي جعلوها من الدليل العقليّ البراءة العقليّة - طبعا - لا الشرعية . ثمّ حينما توسّع البحث في الدليل العقليّ ذكروا تحته عنوانا مستقلا وهو الاستصحاب ، وجعلوا البراءة ترجع بنحو من الأنحاء إلى الاستصحاب ، لأنّ البراءة عبارة عن استصحاب براءة الذّمّة الثابتة بحكم العقل ، وسمّوها باستصحاب حال العقل . وأيضا وجد في كلماتهم تقريب البراءة بحكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق ، لكون التكليف بغير المعلوم تكليفا بما لا