تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

21

مباحث الأصول

يطاق كما هو الحال في كلمات المحقّق ( قدّس سرّه ) . وأضيف بعد ذلك ( كما في المعتبر والدروس ) إلى تقريبات البراءة : التقريب بأنّ عدم الدليل دليل على العدم ، لأنّ المبلَّغين بلَّغوا الأحكام الشرعيّة ، ففي المورد الَّذي لا نجد دليلا على الحكم الشرعيّ يستكشف من عدم الدليل عدمه ، وكلّ هذا كان بروح المعاملة مع أصالة البراءة معاملة دليل عقليّ قطعيّ . ثمّ لمّا شاع العمل بالأمارات الظنّيّة وبخبر الواحد ، وتوسّع البحث في نطاق الأمارات الظنّيّة تدريجا ، جعل أصل البراءة دليلا ظنّيا وأمارة ظنّيّة ، وميّزوا بينها وبين الاستصحاب ، وجعلوا الاستصحاب أيضا حجّة بملاك الظَّن . حتى أنّه في كتاب المعالم توجد تصريحات تدل على أنّ بناءهم على حجّيّة أصالة البراءة كان من باب الظنّ ، بل مثل هذه الفكرة امتدت إلى بعض المتأخّرين كصاحب القوانين ( قدّس سرّه ) - على ما ينقل عنه الشيخ الأعظم رحمه اللَّه - مستغربا منه هذا الكلام . وقد بدأ علم الأصول يحدّد مفهوم الأصل العمليّ والوظيفة العمليّة على يد المتأخّرين عن صاحب المعالم والشيخ البهائي ( قدّس سرّهما ) . ولعلّ من أوائل من تنبّه إلى ذلك - كما أشار إليه الشيخ الأعظم رحمه اللَّه - صاحب شرح الوافية السيّد جمال الدين رحمه اللَّه . ثمّ تحدّد هذا المفهوم الموجود عندنا اليوم بشكل دقيق مضبوط على يد الأستاذ الوحيد البهبهانيّ ( قدّس سرّه ) ومدرسته