تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

32

مباحث الأصول

المحرّكيّة العرضيّة للحكم بواسطة حكم العقل متمّمة للمحركيّة الذاتيّة ، ومع فرض عدم تعلَّق غرض للمولى وراء إصدار الحكم بالإتيان بمتعلَّقه ليست للحكم محركيّة ذاتيّة للعبد - بملاك حبّ العبد لإنجاز أغراض المولى - إذ المولى وصل إلى أغراضه بإيجاد الحكم ولا يريد شيئا آخر . وإن شئت فقل : إنّ غاية ما يتصوّر في العبد من دافع الامتثال وحالة الطواعيّة والخضوع للأوامر أن يكون العبد بمنزلة جوارح المولى ، وكما أنّ جوارح المولى لا تتحرّك نحو المتعلَّق إذا لم يكن غرض فيه كذلك حال العبد المطيع . ولو أمكن الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ بهذا الوجه لأمكن الجمع بين حكمين واقعيين به أيضا حينما لا يتنجّز كلاهما كي ينتهي الأمر إلى التضادّ من حيث التنجّز . فلو ورد ( أكرم العلماء ) وورد ( لا تكرم الفساق ) ففي مادّة الاجتماع إن لم يتنجّز كلاهما بحصول القطع بعلم زيد وبفسقه مثلا ، أمكن الجمع بينهما بافتراض أنّ الملاك في أحدهما في المتعلَّق وفي الآخر في نفس الحكم . هذا . ونحن لا ننكر أنّه كثيرا مّا يكون ملاك الحكم في نفس الحكم دون متعلَّقه ، لكن لا بمعنى أن لا يكون هناك غرض للمولى وراء الحكم ، بل بمعنى أنّ الإتيان بالمتعلَّق بعنوانه الأوّليّ ليس مطلوبا ، وإنّما المطلوب هو امتثال حكم المولى فيحكم المولى بالمتعلَّق كي يمتثله العبد فتتحقّق هذه المصلحة خارجا . ولعلّ هذه المصلحة هي الملحوظة في جلّ العبادات أو كلَّها . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) في المقام - بغضّ النّظر عن الجواب الأوّل - ونحن نذكر هنا ما يستنبط عادة من عبارته مع تحقيق الحال في ذلك ، تاركين الكلام عن محتملات مقصوده وتحقيق بعض عبائره وخصوصيّات كلامه .