تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

33

مباحث الأصول

فنقول : إنّ ما يفسّر به عادة كلامه هو أنّ للحكم مرتبة الإنشاء ، وهي عبارة عن الحكم الَّذي يكون مشتركا بين العالم والجاهل . ومرتبة الفعليّة ، وهي التي تكمن فيها مبادئ الحكم . فالمنافاة إنّما تقع بين الحكمين لو فرضا معا فعليّين بينما الحكم الفعلي بشأن المكلَّف في موارد وجود الحكم الظاهريّ إنّما هو الحكم الظاهريّ ، وأمّا الحكم الواقعيّ فهو إنشائيّ فلا منافاة بينهما . وليس الحكم الواقعي إنشائيّا صرفا كي يقال : إنّ لازم ذلك إذن هو عدم تنجّز الحكم الواقعيّ حتى بالعلم إذ لا قيمة للعلم بصرف الإنشاء والاعتبار ، بينما لا إشكال في تنجزه بالعلم ، وإنّما المقصود بإنشائيّة الحكم الواقعيّ هو عدم فعليّته من ناحية الشك فقط ، أي أنّ كل الأمور الدخيلة في فعليّة الحكم ثابتة عدا العلم بهذا الإنشاء ، فالعلم به هو أحد الأمور الدخيلة في فعليّة الحكم وهو منتف حسب الفرض . فالحكم الواقعيّ فعليّ من غير ناحية الشك ويكون العلم به موضوعا للفعليّة الكاملة ، فإذا علم به وجب عليه امتثاله ، وإذا لم يعلم به جاء الحكم الظاهريّ وكان هو الفعليّ بشأنه ، ولا ينافيه الحكم الواقعيّ لأنّه ليس فعليّا من جميع الجهات . وأورد المحقّق النائيني ( رحمه الله ) على هذا الوجه بأنّ التفكيك بين مرتبة الإنشاء والفعليّة في المقام غير معقول . فمرتبة الإنشاء عبارة عن مرتبة الجعل والاعتبار الثابتة بمجرّد إصدار الحكم . كقوله تعالى : ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا . ومرتبة الفعليّة إنّما تتحقّق بتحقّق الموضوع وهو الاستطاعة في مثال الحجّ مثلا ، وهذه هي فعليّة المجعول والمعتبر . والخلاصة إنّ الحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة ما لم يوجد موضوعه خارجا يكون في مرحلة الإنشاء والجعل ، فإذا انطبق خارجا على موضوعه صار فعليّا ، وإذا وقع الشك في حكم من الأحكام ، فإن فرض العلم وعدم الشك جزءا لموضوع هذا الحكم ، إذن فهذا الإنسان الشاك خارج عن موضوع هذا الحكم ولا يوجد بشأنه حكم فعليّ ولا إنشائيّ . وإن فرض عدم