أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

83

رسائل آل طوق القطيفي

والثاني : أنك قد عرفت أن ابن طاوس رحمه الله ( 1 ) : احتمل وجوبهما ؛ لدلالة الأخبار عليه . وأمّا إن الاحتياط في تقديم « السلام علينا » فلأنه المنقول من فعل الأئمّة والصحابة وأقوالهم . وأمّا كون الاحتياط في ألَّا يقصد الخروج إلَّا ب « السلام عليكم » فلِمَا مرّ من أن التسليم حقيقة عرفيّة فيه ، فيكون هو المخرج ، فإن نوى الخروج بالأوّل احتمل أن يكون نواه في أثناء الصلاة ، بل هو الظاهر . وعلى تقدير أن يكون « السلام علينا » مخرجاً لم يضرّ عدم نيّة الخروج به ؛ لأن نيّة الخروج لا تشترط في التسليم ولا ينته ب « السلام عليكم » ؛ لأن غايته أن يكون لَغْواً ، هذا غاية ما يمكن أن يقال ) ، انتهى . وأقول : ليس ما ذكره رحمه الله هو وجه الاحتياط الذي لاحظه الشهيد : ؛ لأنه قال : ( جمعاً بين القولين ) ( 2 ) ، والظاهر أنه عنى المشهور ، وقول المحقّق : ومن تبعه ، وأمّا إنه لاحظ قول يحيى بن سعيد : وعبارة ( البشرى ) فكلَّا ؛ لأنهما شاذّان نادران لا دليل على شيء منهما ، ولا شكّ عنده في سقوطهما ، ولذلك لم يعرج على عبارة ( البشرى ) ، ورمى قول يحيى : بمخالفة الإجماع ، فتوجيه ( المناهج ) غير ما لاحظه الشهيد : ، على أن كلًا منهما خارج عن طريق الاحتياط على ما سنوضّحه إن شاء الله تعالى من ذي قبل ، وسيأتي أيضاً إن شاء الله تعالى أن فاضل ( المناهج ) : أنكر كون هذا سبيل الاحتياط ، فترقّب إنا وإيّاك لرحمة الله من المترقّبين . ثمّ اعلم أن الذي يظهر لي أن عبارة المحقّق : في ( المعتبر ) غير صريحة في أن المصلَّي إذا بدأ ب « السلام عليكم » ، استحبّ له أن يأتي بعده ب « السلام علينا » ، حيث إن لفظها كما عرفت هكذا : ( والتحقيق : أنه إن بدأ ب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » كان التسليم الآخر مستحبّاً ، وإن بدأ ب « السلام عليكم » ، أجزأه هذا اللفظ ،

--> ( 1 ) عنه في الذكرى : 208 ( حجريّ ) . ( 2 ) الذكرى : 208 ( حجريّ ) .