أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
84
رسائل آل طوق القطيفي
وكان قوله « ورحمة الله وبركاته » ، مستحبّاً ) ( 1 ) ، ولم يقل : ويستحبّ له حينئذٍ أن يأتي بعده ب « السلام علينا » إلى آخره . بل ظاهر هذه العبارة أنه إن بدأ ب « السلام علينا » ، استحبّ له أن يأتي ب « السلام عليكم » ، وإن بدأ ب « السلام عليكم » ، أجزأه وحده ، ولم أقف على من تنبّه لهذا . نعم ، هو ظاهر عبارة ( الشرائع ) و ( النافع ) ، حيث قال في ( الشرائع ) : ( الثامن : التسليم ، وهو واجب على الأصحّ ، ولا يخرج من الصلاة إلَّا به ، وله عبارتان : أحدهما : أن يقول « السلام علينا » إلى آخره ، والأُخرى : أن يقول « السلام عليكم » إلى آخره ، وبكلّ منهما يخرج من الصلاة ، وبأيّهما بدأ كان الثاني مستحبّاً ) ( 2 ) ، انتهى . ومثلها عبارة ( النافع ) ( 3 ) ، مع أنها محتملة لما هو ظاهر عبارة ( المعتبر ) ، فيكون معناها : إن بدأ ب « السلام علينا » ، استحبّ له الإتيان بالأُخرى طبق ما وردت به الأخبار من الترتيب وجاز له تركها ، وإن بدأ ب « السلام عليكم » كانت الأُخرى مستحبّة ، بمعنى أنها تترك حينئذٍ لا إلى بدل ، لا أنه يستحبّ الإتيان بها بعد « السلام عليكم » ؛ لأن كيفيّة العبادة متلقّاة ، ولم يرد به خبر ، فيبعد أن يفتي به مثل هذا الإمام المتبحّر . وأصرح من عبارتيه عبارة ابن شجاع ( 4 ) في ( معالم الدين ) ، حيث قال في تعداد الواجبات : ( الثامن : التسليم ، وليس بركن ، ومحلَّه آخر التشهّد ، وأنه يخرج من الصلاة وإن لم يقصد ، وصورته : إمّا « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » ، أو « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » . ويجوز الجمع ، فيستحبّ الأخيرة ، على أنها محتملة ؛ لأنه مخيّر في الإتيان بأيّهما شاء وحدها ، وأنه يجوز الجمع بينهما على الترتيب ) .
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 236 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 79 . ( 3 ) المختصر النافع : 84 . ( 4 ) محمّد بن شجاع الأنصاري الشهير بالقطَّان ، صاحب ( معالم الدين في فقه آل ياسين ) ، من أعلام القرن التاسع الهجري . انظر أعيان الشيعة 9 : 363 . والمصدر غير متوفّر لدينا .