أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

76

رسائل آل طوق القطيفي

السلام ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله : كان قائماً يصلَّي فمرّ عمّار بن ياسر : فسلَّم عليه ، فردّ عليه النبيّ صلى الله عليه وآله : هكذا ( 1 ) » قال : ( وإذا كان الإتيان بهذه الصيغة منهيّاً عنه في الصلاة على سبيل الردّ فكذا في التسليم ؛ لأنه قبله لم يخرج عن الصلاة ، والردّ كالابتداء ) ( 2 ) . وذهب المحقّق : في ( المعتبر ) ( 3 ) إلى جواز « السلام عليكم » ، مستدلًا بأنه يصدق عليه اسم التسليم ، وبأنها كلمة ورد بها القرآن ( 4 ) ) ، انتهى . قلت : لا يخفى على من تأمّل كلام القوم أنهم لا يفرّقون بين تسليم الصلاة وغيره ، بل إنما يعرفون منه أنه فرد من أفراد التسليم الذي هو تحيّة الإسلام ، فيجري فيه حكمه التخييري وغيره ، إلَّا إنه لا يجوز مخالفة كيفيّة الصيغة الواردة في تسليم الصلاة لأنها عبادة متلقّاة . وفي ( الذكرى ) نقلًا من ( المعتبر ) أنه قال : ( لا تجزي ترجمتها يعني « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » ولا نكسها ، فتبطل صلاته لو تعمّده ، ولأنه كلام في الصلاة غير مشروع ) ( 5 ) . وقال بعد ذلك : ( ولو قال « السلام عليكم » ، ونوى به الخروج فالأشبه الإجزاء ؛ لصدق التسليم عليه ، ولأنها كلمة ورد القرآن بصورتها ، فتكون مجزية ، ولو نكس لم يجزِ ؛ لأنه خلاف المنقول ، وخلاف تحيّة القرآن ، ولأن النبيّ صلى الله عليه وآله : قال لرجل « لا تقل عليك السلام ( 6 ) » ) ( 7 ) ، انتهى . قلت : لو قال « السلام عليكم » في الصلاة لم يجزِ ؛ لأنه خلاف المنقول في الصلاة ، والقرآن إنما ورد بها في غير الصلاة ، وإلَّا لجاز ( سلامٌ ) أو ( سلاماً ) ، ولا نعلم به قائلًا . ولا تجزي الترجمة فيه أيضاً كسائر أجزاء الصلاة ؛ لوجوب وقوعها بأجمعها

--> ( 1 ) الكافي 3 : 366 / 1 ، تهذيب الأحكام 2 : 328 / 1348 ، وسائل الشيعة 7 : 267 268 ، أبواب قواطع الصلاة ، ب 16 ، ح 2 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 297 . ( 3 ) المعتبر 2 : 236 . ( 4 ) الأنعام : 54 ، الأعراف : 46 ، الرعد : 24 . ( 5 ) الذكرى : 206 ( حجريّ ) ، المعتبر 2 : 236 . ( 6 ) سنن أبي داود 4 : 353 / 5209 . ( 7 ) الذكرى : 207 ( حجريّ ) ، المعتبر 2 : 236 237 .