أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

63

رسائل آل طوق القطيفي

مستقلَّة ، وقد ثبت جزئيّة السلام ، فيثبت وجوبه ، فتنبّه . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( ومنها : ما لو نذر لمن كان متلبّساً بالصلاة في الوقت الفلاني ، فصادف اشتغاله في ذلك الوقت بالتسليم ، فإن كان جزءاً استحقّ المنذورَ به ، وإلَّا فلا ) ( 1 ) . قلت : لا يكاد يتحقّق شكّ في الحكم على من وجد في أثناء التسليم أنه في الصلاة ، وأنه مُصَلّ عرفاً وشرعاً ؛ لما عرفت أنه لم يقل أحدٌ بالخروج منها قبل كمال التسليم مع الحكم بصحّتها . ثمّ قال رحمه الله تعالى - : ( والحاصل أن كلًا من احتمالَيْ جزئيّة التسليم وخروجه يتمشّى على تقديرَيْ وجوبه واستحبابه ) ( 2 ) . قلت : قد عرفت عدم إمكان جزئيّته على فرض خروجه مطلقاً ، وعدم إمكان جزئيّته على تقدير ندبيّته ؛ لخروجه حينئذٍ عن جميع الصلاة ؛ لأنها تمّت قبله بجميع أجزائها ، وإلَّا لم تكن تمّت . فإن قالوا : لم تتمّ . قلنا : لا يجوز تركه ، وهذا عنوان الوجوب . وإن قالوا : تمّت . قلنا : خرج عنها ، فلا يمكن فرض جزئيّته ، ولأنه حينئذٍ لا يعقل الفرق بينه وبين سائر التعقيبات . ثمّ قال رحمه الله : ( وأمّا ما يلوح من كلام بعض المتأخّرين من استلزام القول باستحبابه الحكم بخروجه عن الصلاة فمحلّ تأمّل ) ( 3 ) . قلت : تأمّلناه فوجدناه لابساً نور الحقّ ، كما هو ظاهر ممّا أسلفناه ، فالقولُ بأنه

--> ( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) . ( 3 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 254 ( حجريّ ) .