أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

59

رسائل آل طوق القطيفي

وعلى القول بوجوبه يمكن أن يكون من الأُمور الخارجة عن حقيقة الصلاة ، كالنيّة عند بعض ، بل جوّز صاحب ( البشرى ) جمال الدين بن طاوس : أن يكون الخروج من الصلاة ب « السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » ، ويكون قول « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » بعد ذلك واجباً أيضاً وإن كان المُخْرِجُ غيره ) ( 1 ) . قلت : أمّا إنه ليس بشيء ، فقد عرفت أنه شيء وأيّ شيء . وأمّا إنه على الاستحباب يمكن أن يكون من أجزائها ، فإمكانه ممنوع ؛ إذ الضرورة قاضية بأن الشيء إذا تمّ وانقضى لم يبقَ له جزء حتّى يقال : إن الشيء الخارج عنه جزء له واجباً كان أو مندوباً ، فإن القولَ بأن الصلاة تمّت بالصلاة على محمّد : وآل محمّد : وأن التسليم خارج وهو جزء منها متناقضٌ ، فإن مؤدّاه أنها تمّت وأنها لم تتمّ . والفرقُ بين المندوب الواقع في خلالها قبل كمالها بكمال واجباتها وبين المندوب الواقع بعد كمالها وتمامها ، أوضحُ من النهار والشمس طالعة ليس عليها غبار ، فإن الأوّل لا شكّ في جزئيّته ، والثاني لا شكّ في عدم جزئيّته لوقوعه بعد تمامها ، ولأنا لا نعقل الفرق بينه وبين سائر التعقيبات الواقعة بعدها ، والسلام على النبيّ جزء منها لا نعلم أحداً نفى جزئيّته ، والأخبار تدلّ عليه كما هو ظاهر ، وهو دليل أيضاً على جزئيّة التسليم ووجوبه . وأمّا التكبيرات الست ؛ فما أُوقع منها بعد التحريم فلا شكّ في جزئيّته لوقوعه خلالها ، وما أُوقع منها قبل التحريمة فلا شكّ في خروجه عنها وعدم جزئيّته ؛ للنصّ ( 2 ) والإجماع بلا معارض على أن أوّل أفعال الصلاة التحريمة ، فالفرقُ بينها وبين الواقع بعد كمال أفعال الصلاة أوضحُ من أن يحتاج إلى بيان . وبهذا يتّضح الجواب عن إمكان وجود جزء واجب خارج ؛ إذ لا يعقل أن يكون

--> ( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 253 254 ( حجريّ ) . ( 2 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، الفقيه 1 : 23 / 68 ، وسائل الشيعة 6 : 11 ، أبواب تكبيرة الإحرام ، ب 1 ، ح 10 .