أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

60

رسائل آل طوق القطيفي

ما خرج عن الشيء بأجمعه جزءاً له ، فإنه في معنى أنه جزء وليس بجزء ، وخارج وليس بخارج ، وهو محال ؛ لاستلزامه الجمع بين النقيضين . وأمّا النيّة ؛ فإن فُرِضَت جزءاً فليست بخارجة ، وإن فُرِضَت خارجة عن الحقيقة فليست بجزء ، مع أن الفرق بينها وبين التسليم لا يخفى بأدنى تأمّل ، فهو قياس مع الفارق ، على أن النيّة ليست بفعل من أفعالها الواقعة خارج الزمان ، وإنما هي رتبة من رتب وجودها الواقعة قبل الزمان والمكان . وأمّا ما نقله عن ( البشرى ) فكلام غير واضح المعنى ، فإن ظاهره أن المصلَّي مخيّر في أنه يجعل المُخْرِجَ « السلام علينا » ، أو لا يجعله ، مع بقاء « السلام عليكم » على وجوبه ، ويحتمل على تقدير نيّة الخروج به الوجوب والندب ، فعلى الأوّل يلزم أن الصيغتين واجبتان ، وعلى الثاني يلزم صحّة الخروج بالمندوب ، وهذه الاحتمالات جارية فيما إذا لم ينوِ به الخروج ولم يعيّن شيئاً من الاحتمالات . وبالجملة ، فكلامه هذا خارج عن جميع النصوص والفتاوى ، فلا شكّ في وجوب الإعراض عنه . وأنا إلى الآن وهو اليوم السادس عشر من شهر ذي الحجّة الحرام [ من ] السنة الثالثة والأربعين بعد المائتين والألف لم أظفر بمصرّحٍ من الأصحاب بأن التسليم واجب خارج ، إلَّا ما تُوهِمُه عبارة صاحب ( الفاخر ) ( 1 ) : ، على ما نقله عنه في ( الذكرى ) ، حيث قال : ( أقلّ المجزي من الصلاة في الفريضة : تكبيرة الافتتاح ، وقراءة الفاتحة في الركعتين ، أو ثلاث تسبيحات ، والركوع ، والسجود ، وتكبيرة واحدة بين السجدتين ، والشهادة في الجلسة الأُولى ، وفي الأخيرة الشهادتان والصلاة على النبيّ : وآله صلَّى الله على محمّد : وآله والتسليم ، و « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله

--> ( 1 ) الفاخر في الفقه ، لأبي الفضل محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم الصابوني الجعفي الكوفي ، الزيدي المستبصر العائد إلى القول بالإمامة ، والساكن بمصر ، من أعلام المائة الثالثة وبعدها . الذريعة 16 : 92 .