أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
58
رسائل آل طوق القطيفي
فعلى القول بوجوبه لا معنى لخروجه ، وعلى القول باستحبابه لا معنى لدخوله ) ( 1 ) . قلت وبا لله المستعان - : هذا الكلام شيء وأي شيء ، فقوله رحمه الله : ( إنه ليس بشيء ) ( 2 ) ليس بشيء ، وذلك أنا لو قلنا : إنه واجب خارج كان قولًا بأنه تكليف مستقلّ بنفسه ، فلا معنى لإضافته لفرض الظهر الواقع قبله مثلًا دون العصر الواقع بعده ، فإن صحّ نسبته لما قبله صحّ لما بعده ، وإن لم يصحّ نسبته لما بعده لم يصحّ لما قبله ؛ لأنه واجب مستقلّ خارج عنهما ، فكيف يقال : تسليم الظهر ، ولا يقال : تسليم العصر ؟ ! . وأيضاً ، فهذا الواجب الخارج ليس بمقدّمة للفرض الواقع قبله ، ولا شرط في صحّته ولا في التكليف به ؛ لأن شيئاً من ذلك لا يكون بعد الفراغ من الصلاة ، وليست الصلاة السابقة عليه من باب الأسباب المقتضية لوجوبه ، كالكسوف بالنسبة لصلاته ، قطعاً ، فما معنى هذا الواجب المستقلّ ، وما أوجبه ؟ فإن قلت : النصّ أوجبه . قلت : ما دلّ على وجوبه دلّ على جزئيّته . وأيضاً ، فالقول بخروجه يستلزم إدخاله في التعقيب ، ولا قائل بوجود تعقيب واجب ، ويستلزم القول بصحّة الخروج بأيّ مُخْرِجٍ ، أو تعيين المُخْرِج بالصلاة على محمّد : وآله صلى الله عليه وآله ، ولا قائل من الفرقة فيما علمنا ، فلم يبقَ إلَّا إن البحث يرجع إلى وجوبه واستحبابه ؛ إذ لا يعقل أن واجباً من واجبات الصلاة خارج عنها ، ولا أن مندوباً واقعاً بعدها جزء منها ؛ إذ لا نعقل من واجبها إلَّا جزءها ، ولا مندوباً بعد كمالها إلَّا خارجاً عنها . ثمّ قال البهائي رحمه الله : يعني : بعد هذا الكلام - : ( وليس بشيء ؛ إذ على القول باستحبابه يمكن أن يكون من الأجزاء المندوبات ، كبعض التكبيرات السبع ، وكالسلام على النبيّ وآله صلى الله عليه وآله والملائكة في آخر التشهّد .
--> ( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 253 ( حجريّ ) . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 253 ( حجريّ ) .