أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

50

رسائل آل طوق القطيفي

ومن الأخبار التي أُطلِقَ فيها الانصراف على التسليم خبر أبي بصير : عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل إذا سها في القنوت « قنت بعد ما ينصرف وهو جالس ( 1 ) » . ومثلها كثير ، كما يظهر بمراجعة أبواب السهو والشكّ والتعقيبات ، فراجع . وقد ترك خبر غالب بن عثمان ( 2 ) . والجواب عنها بحمل التسليم فيها على ما يقع في التعقيب بعد السلام المُخْرِج من الصلاة ، والتشهّد على ما يعمّ التسليم الواجب . والقرينة قول السائل : ( سألته عن الرجل يصلَّي المكتوبة ، فيقضي صلاته ويتشهّد ، ثمّ ينام ) ، فإنه فرض النوم بعد قضاء الصلاة ، ولا معنى له إلَّا فراغها بالكلَّيّة ، وعطف التشهّد عليه من باب عطف الجزء على الكلّ مبالغة في بيان استكمال الصلاة ، ولذا عطفه بالواو . وفي عطفه النوم على قضاء الصلاة والتشهّد ب ( ثمّ ) قرينة أيضاً على ذلك ، ومبالغة في بيان وقوع النوم بعد كمال الصلاة ، وهذا بحمد الله جليّ . ثمّ قال رحمه الله : ( وفي موثّقة يونس بن يعقوب ( 3 ) : أنه لا دلالة لها على المدّعى أيضاً ، فإنه إنما قيل فيها « ولو نسيت حين قالوا ذلك » ، ولا يفهم منه إلَّا إنه نسي حينئذٍ أنه هل سلَّم أم لا ؟ وهو شكّ في الفعل بعد انقضائه ، ومن المعلوم عدم اعتباره وتماميّة الفعل ) . قلت : وما أظهر احتمال أن يراد بالتسليم فيها التسليم المندوب حال التفرّق ، فإنه قال : ( قعدت للتشهّد ، ثمّ قمت ونسيت أن أُسلَّم عليهم ، فقالوا : ما سلَّمت علينا ) أي تسليم التفرّق ، حيث عطف القيام على التشهّد ب ( ثمّ ) الدالَّة على التراخي . ويحمل التشهّد على ما يعمّ التسليم ، فإنه متعارف ومجاز شائع ، ولذا خاطبوه

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 160 161 / 631 ، وسائل الشيعة 6 : 287 ، أبواب القنوت ، ب 16 ، ح 2 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 319 / 1304 ، وسائل الشيعة 6 : 425 ، أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 6 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 348 / 1442 ، وسائل الشيعة 6 : 425 ، أبواب التسليم ، ب 3 ، ح 5 .