أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
51
رسائل آل طوق القطيفي
وعاتبوه بما هو خارج عن الصلاة ، بل بما تعمّده مبطل لها ، ولو كان المقصود تسليم الصلاة لَتَحرّجوا من ذلك ، كما لا يخفى من طريقة المسلمين . وأيضاً الجواب فيه قرينة على ذلك ، بل دلالة ، حيث سأله قال « ألم تسلَّم وأنت جالس ؟ » . قلت : بلى . فإن ظاهره إنما عنى به تسليم الصلاة ، فأجابه بأن تسليم الصلاة يكفي عن تسليم التفرّق ، حيث إنه واقع حال مفارقته لهم ومفارقتهم له في الصلاة ومُؤذن بذلك ، فلا دلالة للخبر على المدّعى بوجه . ثمّ قال رحمه الله : ( وفي صحيحة الفضيل : وزرارة : ومحمّد بن مسلم ( 2 ) : إنا وإن أوجبنا التسليم وجعلناه جزءاً من الصلاة لكن جزئيّته ليست كجزئيّة سائر الأجزاء ، فإنه في الأصل إنما وضع للخروج منها ، فمضيّ الصلاة حين الفراغ من الشهادتين إشارة إلى هذا المعنى ) . قلت : بل هو جزءٌ كالتحريمة حقيقة ؛ لأنه جعل في مقابلتها ، والخبر ظاهر في وجوبه ، فإنه رتّب فيه الانصراف والإجزاء عليه . ومعنى قوله عليه السلام « إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته » أنه لم يبقَ من واجبات صلاته إلَّا التسليم المُخْرِج ، وأدخل الصلاة على محمّد وآله في لفظ الشهادتين ؛ للإجماع والنصّ ( 1 ) بوجوبها ، وأن ما بينهما من المأثور مستحبّ ، ولذا قال بعد قوله « مضت صلاته » - « فإنْ كان مستعجلًا في أمر يخاف فوته فسلَّم وانصرف أجزأه ( 2 ) » ، فعقّب التسليم للشهادتين ، فهي قد دلَّهم فيها ( 3 ) على أن ما يقال بعد التشهّد والصلاة على محمّد : وآله وقبل التسليم مستحبّ . وأيضاً ، إن سُلَّم دلالتها على استحباب التسليم قلنا : دلّ ظاهرها أيضاً على استحباب الصلاة على محمّد : وآله صلى الله عليه وآله ، وهذا لا يقول به أحد من الفرقة .
--> ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 317 / 1298 ، وسائل الشيعة 6 : 416 ، أبواب التسليم ، ب 1 ، ح 5 . ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 407 408 ، أبواب التشهّد ، ب 10 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 317 / 1298 ، وسائل الشيعة 6 : 416 ، أبواب التسليم ، ب 1 ، ح 5 . ( 3 ) في المخطوط بعدها : ( عليه ) .