أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
49
رسائل آل طوق القطيفي
بغيره ، فلا يتحقّق الحكم عند الأصحاب بالفراغ منها قبله وإن لزم القائلين بالاستحباب ذلك ، لكن الظاهر أنه لا يقول به أحدٌ منهم . ويحتمل أيضاً دخول التسليم في لفظ التشهّد مَجازاً ، فإن الأصحاب بل والأخبار يطلقون التشهّد عليه مع جميع مندوباته ومتعلَّقاته ، كما لا يخفى على المستوضح ، فلا يكون في الخبر دلالة على المدّعى لما فيه من هذه الاحتمالات . ثمّ قال رحمه الله : ( وفي صحيحة زرارة ( 1 ) : أن من الظاهر أن مَنْ جلس بقدر التشهّد الكامل كان قد جلس بقدر أدنى ما يجب في التشهّد مع التسليم ، فليكن هو المراد ، ولم يصرّح به لظهور ذلك . ثمّ كما أن التشهّد الذي يأتي به عقيب الخامسة يكون مجزئاً كذلك التسليم ، وكما أن هذا الفصل لا يضرّه فكذا لا يضرّه أيضاً ، أو كما أن الجلوس بقدر التشهّد مجزيٌ عن الإتيان به كذا الجلوس بقدر التسليم يجزئُ عنه . وفي صحيحة محمّد بن مسلم ( 2 ) : : أنه لا دلالة لها أصلًا على عدم وجوب التسليم ، فإن الانصراف أعمّ من الانصراف للتسليم ، ومنه بدونه ، ولمّا لم يكن المقصود هنا الإتيان بالتشهّد لم يصرّح بالتسليم . والحاصل أن الانصراف لا معنى له إلَّا الخروج عن الصلاة ، وأمّا دلالته على الخروج من غير أن يكون له سبب من التسليم ونحوه فلا ، بل ربّما أُطلِقَ الانصرافُ على التسليم في كثير من الأخبار ، كما لا يخفى على مَنْ تتبّعها ، وكذا الكلام في صحيحة عليّ بن جعفر ( 3 ) : ) . قلت : ويمكن حمل التشهّد فيها على ما يعمّ التسليم ، كما تقدّم في غيرها .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 194 / 766 ، الإستبصار 1 : 377 / 1431 ، وسائل الشيعة 8 : 232 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 19 ، ح 4 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 101 / 379 ، الإستبصار 1 : 342 / 1289 ، وسائل الشيعة 6 : 397 ، أبواب التشهّد ، ب 4 ، ح 4 . ( 3 ) الفقيه 1 : 361 / 1191 ، تهذيب الأحكام 2 : 349 / 1446 ، وسائل الشيعة 8 : 413 ، أبواب صلاة الجماعة ، ب 64 ، ح 2 .