علي أكبر السيفي المازندراني

97

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

قضاءُ العبادات على المرتد فمن هذه الفروع قضاءُ ما على المرتد من العبادات . فقد حكم الفقهاء عليه بالقضاء بعد رجوعه إلى الاسلام بالاستتابة واستدل شيخ الطائفة لذلك بوجهين ثانيهما هذه القاعدة ; حيث قال : « المرتد الذي يُستتاب يجب عليه قضاءُ ما فاته في حال الردّة من العبادات - إلى أن قال بعد نقل أقوال العامة - دليلنا : اجماع الفرقة المحقة وأيضاً عندنا أنّ الكفار مخاطبون بالعبادات ، ومن جملة العبادات قضاء ما يفوت من وجب عليه ، وإذا فاتهم وجب عليهم قضاؤه ، ولا يلزمنا ذلك في الكافر الأصلي ، لأنّا لو خلّينا والظواهر لأوجبناه ، ولكن تركنا ذلك لدليل الاجماع على أنّه لا قضاء عليهم » ( 1 ) وقد صرّح بذلك أيضاً ابن زهرة في الغنية ( 2 ) . اشتراط الاسلام في الصلاة ومسألة زكاة المرتد ومنها : مسألة اشتراط الاسلام في وجوب الصلاة فقد أنكره أكثر الفقهاء واستدل العلاّمة لذلك بهذه القاعدة ; حيث قال : « وليس الاسلام شرطاً في الوجوب عندنا وعند أكثر أهل العلم . . . ; حيث بيَّنّا أنّ الكفار مخاطبون بالفروع » ( 3 ) . ومنها : مسألة زكاة المرتد فقد أفتى الفقهاء بوجوبها في ما له بعد استتابته وعدم توبته وقتله . وقد أفتى العلاّمة بذلك ; مستدلاّ بهذه القاعدة وردّ بعض العامّة بقوله : « وقال أحمد إذا ارتدّ قبل الحول وحال الحول مرتدّاً فلا زكاة عليه ; لأنّ الاسلام شرط في الوجوب ، وهو غلط لما بيّنّا من أنّ الكفار مخاطبون بالفروع » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 443 . ( 2 ) غنية النزوع : ص 99 . ( 3 ) منتهى المطلب ، ط ج : ج 4 ، ص 12 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 5 ، ص 21 .