علي أكبر السيفي المازندراني
92
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
إسلام النصراني عند إرادة الحد . بل استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بالآية دلّ بمفهومه على مفاد قاعدة الجَبّ . وقد سبق منّا البحث عن مفاد قاعدة الجَبّ ومفادها في المجلّد الثاني من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » . وقد يقال باختصاص الحكم المزبور بالذمّي ; نظراً إلى اختصاص مورد الخبرين المزبورين به . ولكن لا شاهد فيهما على اختصاص موردهما بالذمي . وعلى فرض ذلك لا يصلح موردهما لتخصيص الحكم الكلي المستفاد منها ، ولا سيّما موثّق حنان . بل في الرياض أنّ معقد الاجماع أعمّ منه . ويؤيّد التعميم أنّ الكفر ملة واحدة وأولوية غير الذمّي منه في إقامة الحد عليه . كما أشار إلى ذلك كله في الجواهر ; حيث قال : « وعلى كل حال فقد يتوهم من اختصاص الخبرين بالذمي - كبعض الفتاوى - قصر الحكم عليه دون غيره من أقسام الكفار ، إلاّ أنّ ظاهر الرياض المفروغية من المساواة ، بل جعله معقد ما حكاه من الاجماع وغيره ، ولعلّه لكون الكفر ملّة واحدة وأولوية غير الذمي منه بالحكم » ( 1 ) . وأما إذا تحاكم الكفار إلى حُكّام المسلمين ، يتخير الحاكم بين إجراء حدود الاسلام عليهم وبين ترك الحكم والاعراض عنهم . وقد دلّ على ذلك قوله : ( فانْ جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) ( 2 ) وتؤيّده رواية أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه ، إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » ( 3 ) . ومثلها خبر عبد الله بن الحسن المزبور ( 4 ) . وأما قاعدة الالزام فقد دلّت على أخذ الكفار بدينهم وعلى طبق ما يقتضيه شريعتهم في موارد تعاملهم مع المسلمين من معاملة أو نكاح أو إرث أو طلاق
--> ( 1 ) جواهر الكلام ج 41 ، ص 315 . ( 2 ) المائدة : 42 . ( 3 ) الوسائل : ب 27 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل : ب 29 ، من مقدمات الحدود ، ح 1 .